السيد محمد الصدر

91

تاريخ الغيبة الصغرى

وهذا الظهور يقطع الحالة الاعجازية الدائمة للاختفاء ، فيكون هو معجزة أيضا . المعجزة الثانية : إقامة الحجة القاطعة على إثبات حقيقته وأنه هو المهدي ( ع ) . بحيث يثبت ذلك ولو بعد انتهاء المقابلة . وهذه المعجزة ضرورية لاثبات حقيقته ، بعد العلم أن الرائي جاهل بالمرة بشكل الإمام المهدي ( ع ) وسحنته . ومن الواضح أنه لا يكفي للرائي مجرد ادّعاء كونه هو المهدي المقصود ، بل يحتاج لا محالة إلى إقامة الحجة بالمعجزة لاثباته . المعجزة الثالثة : اختفاؤه بعد الظهور ، وعوده إلى حالة الاختفاء الأولى بعد أن يكون قد أنجز المطلوب من المقابلة . فهذا ما تحتاجه المقابلة لو صحت الأطروحة الأولى . وأما لو أخذنا بالأطروحة الثانية : أطروحة خفاء العنوان ، التي تقول : بأن الشيء الدائم بالنسبة إلى المهدي ( ع ) هو الظهور الشخصي مع خفاء العنوان ، كما سبق أن أوضحناه . . . فالمعجزة الأولى لا حاجة لها على الاطلاق . بل حسب المهدي ( ع ) أن يقابل الفرد كأي إنسان آخر ، وينجز ما هو المطلوب من مقابلته ، ويعرفه بحقيقته ، ولو بحسب النتيجة ، أي ولو بعد المقابلة . كما لا حاجة ، في الأعم الأغلب إلى المعجزة الثالثة ، أعني الاختفاء بعد المقابلة . بل يكون ذهاب المهدي ( ع ) بعد انتهائها طبيعيا ، ولو بتخطيط مسبق يقوم به المهدي ( ع ) لأجل تنفيذ الذهاب بشكل لا يكون ملفتا للنظر . نعم ، لو وقع الإمام في ضيق وحرج عند مقابلته ، بحيث تعرضت غيبته العامة إلى الخطر ، كان لا بد له من الاختفاء الاعجازي ، وهو مطابق - في مثل ذلك - لقانون المعجزات ، لأن في حفظ غيبته تنفيذا لليوم الموعود . وأما المعجزة الثانية ، وهي التي تثبت بها حقيقته . . . فهي مما لا بد منه في الأعم الأغلب جدا من المقابلات . لما أشرنا إليه من أن الفرد حيث لا يعرف المهدي بشخصه ولا يكفيه مجرد دعوى كونه هو المهدي ( ع ) ، كان لا بد من إقامة